top of page
  • Instagram
  • Facebook
  • X
  • LinkedIn
  • Youtube

هذا الرماد ليس أثرًا لحريق.. هذا الرماد ما تبقّى من بيوتنا

Mar 20
2 min read

هذا الرماد ليس أثرًا لحريق.هذا الرماد ما تبقّى من بيوتنا… ومن أعمارنا أيضًا.

صورُ أحبّتنا، رائحة أصابعهم على مقابض الأبواب والكتب… أنفاسهم التي كانت تملأ المكان بالحياة… وبالحب.

احترقت شواهد رحلتنا… واحترقنا إليهم شوقًا.قُتلوا غدرًا ورحلوا…

ثم حرق الهمج ما تبقّى منهم، ومن أشيائهم الصغيرة… تفاصيلهم التي كانت تشهد علينا، وعلى حياتنا.

هذا الرماد هو حكايتنا… ذاكرتنا.ذاكرتنا التي صارت رمادًا… ونحن نحاول، بصعوبةٍ قاسية… قاتلة… موجعة…

ألّا نشبه القتلة.ألّا نشبه ما كرهناه… وما قَتَلنا.

كيف تبقى إنسانًا، بينما كلُّ ما حولك يدفعك لأن تصبح شيئًا آخر؟

هو سؤالٌ سمعته من كل أحبّتي وأهلي… بصوتٍ مكسور حدّ القهر والوجع.

سألته والدة محمد بو حصاص، وسألته أم تالا الشوفي ووالدها…

وسألته أخواتي، جيراني، أهلي، أصدقائي…

بل سأله كلُّ من تحدّثتُ معهم:

ليش؟ شو عملنالهن؟ ليش هيك عملوا؟ ليش هيك صار؟ ليش…؟

كانت هذه الأسئلة محاولةً لفهم ما لا يُفهم… محاولةً لالتقاط أيِّ معنى وسط كل هذا القهر والوحشية والخراب.

لكن اليوم… تغيّر السؤال.لم يعد السؤال: لماذا؟

بل صار أبسط… وأقسى:

عن جد… هني ما شافوا شو صار؟ما بيعرفوا؟

الناس ما شافت ولادنا عم تنعدم بالشوارع والساحات… وتنزت عن البرندات؟

وهنا يبدأ شيءٌ آخر بالانكشاف…ليس فقط ما فعله القتلة…

بل ما فعله الصمت.أو من جهّز الغزاة… فغزا.


حاولتُ أن أشرح لأمٍ قطعوا رأس ابنها “وهم يكبّرون…” أن الإنسان يمكن أن يتحوّل إلى وحش، بمجرّد أن ينتمي إلى قطيعٍ هائج… إلى فكرةٍ تُلغيه، وتُعفيه من مسؤوليته.

لكن حتى محاولة هذا الشرح أبكتها…

قالت:

الوحوش تقتل… نعم.لكنها لا تقطع الرؤوس وهي تكبّر باسم الخالق،ولا تُهين ضحاياها وهي تقتلهم،ولا تغتصب وتذبح…

أيُّ وحوشٍ مقرفةٍ تلك؟

ما حدث ليس فقط جريمة…بل سقوطٌ أخلاقيٌّ كامل، حين يُستخدم المقدّس لتبرير أقصى درجات الانتهاك.

ومع ذلك…

يبقى أمامنا خيارٌ واحد… لا غير.

لنثبت لأنفسنا أننا ما زلنا على قيد الأمل بالحياة… وبكرامتنا… لا أذلاء.

قسماً… لن ننسى.ولن يُقال عنا يومًا:

عشنا في هذا الزمن المنافق السافل… وصمتنا.أو لم نفعل شيئًا.

لا بد لنا من أن نصنع شيئًا من هذا الزمن الرديء…لا بد أن نخلق صوتًا يشبهنا أكثر…لا يشبههم.

صوتًا لا يشبه موتهم، ولا نفاقهم، ولا الرصاص.

صوتًا يعيد تعريف الإنسان…لا كضحيةٍ فقط،ولا كناجٍ فقط،بل ككائنٍ يرفض أن يُختصر بكل هذا.

نحن لا نبحث عن انتصار…

بل عمّا نستحقه من الحياة بكرامة.وسننتزعه… ولو بعد حين.

ولو هُزمنا…فلن نُهزم كعبيد،ولا كوحوش.

سنُهزم كما عشنا… وكما اخترنا… وكما حلمنا…

بشرًا عاديين…

لكننا نصير براكين لحقّنا، وأرضنا، وعِرضنا…والموت دون كرامتنا.

ونعم… نحن نحبّ الجمال.نحبّ الموسيقى.ونحبّ الحياة…

"ما استطعنا إليها سبيلًا."

لكننا، حين تجدب علينا الحياة،ويخذلنا من ظننّاهم أهلًا…يطيب لنا موتٌ نروي به أرضنا،فنحصد — كما بدأنا دائمًا — مواسم الكرامة.

 
 
 

Comments


WhatsApp_Logo_green.svg.webp

Tel. 202-681-0381

Washington DC, USA

Black Basalt Foundation is a U.S. nonprofit organization (501(c)(3) status pending).

© 2026 by Black Basalt Foundation Proudly designed by AddChapter Design

bottom of page